قاسم السامرائي
63
علم الاكتناة العربي الإسلامي
ومثل هذا يصح على أغلب الكتب التي حققها المستشرقون أو ما نشر بحيدرآباد وأعيد نشرها في العالم العربي ، وبخاصة في بيروت التي أصبحت " دار ضرب الزيوف " إذ لم يكلّف ناشروها أنفسهم عناء مقارنتها بالنسخ المخطوطة ، التي لم يحصل عليها المستشرقون حين اشتغلوا فيها ، فزادوا في معمّياتها وأوهامها كفلين من العذاب على القارئ المسكين . وحسب العالم الحريص أن ينظر إلى ما فعلته دكاكين الوراقين ببيروت من سرقة كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة مرارا « 1 » . وحسبه أن ينظر في كتاب الأذكياء لابن الجوزي الذي نشرته دار الآفاق الجديدة ببيروت وكتبت عليه : " تحقيق لجنة إحياء التراث العربي في دار الآفاق الجديدة " ، فمسخته هذه اللجنة الوهمية ، إذ لا تكاد تخلو أية صفحة منه قط من تصحيفات عديدة ، وأخطاء مشينة ، وأوهام فظيعة ، تتقطع منها نياط القلب « 2 » . ومثل هذا يصحّ على كتاب الفهرست للنديم الذي نشره شعبان خليفة وزميله ، فإنهما لم يستفيدا ممن سبقهما ، بل أثقلا نشرتهما بأوهام وأخطاء وتصحيفات عجيبة غريبة لم تكن موجودة في تحقيقات فلوكل ، ولا في تحقيق تجدد ، لأنهما ليسا من فرسان هذا الميدان « 3 » . ومثلهما فعلت ناهد عباس عثمان التي حصلت على لقب دكتور في تحقيق كتاب الفهرست من جامعة أكستر ، بجنوب إنكلترا ، بإشراف محمد
--> ( 1 ) انظر : لطف اللّه قاري في : إضاءة زوايا جديدة للتقنية العربية الإسلامية ، 303 - 306 . ( 2 ) بيروت 1400 ه / 1980 م ، ومثل هذا كثير أيام الطفرة النفطية خلال السنوات 1982 - 1986 فقد أغرق الناشرون اللبنانيون والسوريون مكتبات المدارس السعودية بالآلاف من الطبعات السقيمة . ( 3 ) انظر : الفهرست لابن النديم ، لعبد المحسن آل عباس في مجلة معهد المخطوطات ، مج 41 ، ج 2 ، 1418 ه / 1997 م ، 149 - 171 .